ذكرى بردى

أنا مُذْ أتيتُ النهرَ آخرَ ليلةٍ ___ كانت لنا ذكّرْتُهُ إنشادي

وسألتُهُ عن ضفَّتَيه ألَمْ يزَلْ ___ لي فيهما أُرجوحتي ووِسَادي

 

تلك العشيَّةُ ما تُزايِلُ خاطري ___ في سَفُح دُمَّرَ والضفافُ هَوَادي

شفّافةُ اللمحاتِ نيّرةُ الرؤى ___ ريّا الهوى أزَلِيةُ الميلادِ

 

غِرّانِ نمرح في الهوى وفُتُونه ___ وعلى خدود الوردِ والأجيادِ

ونحسّ بالِبينِ المُشِتِّ فلا نرى ___ غير العناق على النوى من زادِ

نَتَخَاطَفُ القُبَلَ الصِّباحَ كصِبْيَةٍ ___ يَتَخاطفون هديَّة الأعيادِ

مُتَوَاثِبَين كطائرين تَشَابَكا ___ وتَضَارَبَ المنقادُ بالمنقادِ

 

بَرَدَى هل الخُلدُ الذي وَعَدوا بِهِ ___ إلّاكَ بين شَوَادِنٍ وشَوَادي

قالوا: تُحبُّ الشام؟ قلتُ جَوَانِحي ___ مقصوصَةٌ فيها وقلتُ فؤادي