جادك الغيث



في لَيَالٍ كَتَمَتْ سِرَّ الهَوى

بالدُّجَى لَوْلا شُمُوسُ الغُرَرِ

مالَ نَجْمُ الكأسِ فيها وهَوَى

مُستقيمَ السَّيرِ سَعْدَ الأثَرِ

حِينَ لَذَّ النومُ شيئاً أو كَمَا

هَجَمَ الصُّبْحُ هُجُومَ الحَرَسِ

غَارَت الشُّهْبِ بِنا أو رُبَّما

أثَّرَتْ فِينا عُيونُ النرجِسِ

 

بالذي أسْكَرَ من عَذْبِ اللَّمَى

كلَّ عهدٍ تَحْتَسِيهِ وحَبْبْ

والذي كَحَّلَ جَفنيكَ بِمَا

سَجَدَ السِّحْرُ لَدَيهِ واقتَرَبْ

والذي أجْرى دُموعي عندما

عندما أعْرَضْتَ من غيرِ سَبْبْ

ضَعْ على صدرِيَ يُمْنَاكَ فَمَا

أجْدَرَ الماءَ بإطْفاءِ اللَّهَبْ

 

يا أُهَيْلَ الحيِّ من وادي الغَضَا

وبِقلبي مسكِنٌ أنتم بِهِ

ضاقَ عن وَجْدِي بِكُم رَحْبُ الفَضَا

لا أُبالي شرقَهُ من غربِهِ

أحْوَرُ المُقلةِ مَعْسُولُ اللمى

جالَ في النفْسِ مَجال النَفَسِ

سَدَّدَ السهمَ فأصْمَى إذْ رَمَى

بِفُؤادي نَبْلَةَ المُفْتَرِسِ

 

جَادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمَى

يا زمانَ الوَصْلِ في الأنْدَلُسِ

لَم يَكُنْ وَصْلُك إلّا حُلُما

في الكَرَى أو خُلْسَةَ المُخْتَلِسِ